بحث المرأة في مناهج التعليم

نسخة جاهزة للطباعة نسخة جاهزة للطباعة نسخة PDF

بحث بعنوان :

المرأة في مناهج التعليم

مقدم لمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني ، اللقاء الوطني الثالث للحوار الفكري حول موضوع (المرأة ، حقوقها وواجباتها وعلاقة التعليم بذلك ) ضمن المحور الثالث”المرأة والتعليم “

مقدمته الباحثة :

فوز بنت عبداللطيف بن كامل كردي

محاضرة بكلية التربية للبنات بجدة

1425 هـ

 

بسم الله الرحمن الرحيم الــمقدمــة

 

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ، والصلاة والسلام على إمام الأولين والآخرين محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد ..

يقدم هذا البحث رؤية علمية عن المرأة في مناهج التعليم إسهاماً في الحوار حول موضوع المرأة وحقوقها وواجباتها ، ولتفعيل دور مناهجنا الدراسية لخدمة هذا الموضوع ودفع عجلة التقدم في هذا البلد المعطاء ، فللمناهج التعليمية دورها الرائد في صياغة فكر وحضارة المجتمعات ، لذا كان من أهم ما يضطلع به أهل الفكر والتربية في كل أمة الاهتمام بها وتخطيطها على أساس ثوابت المجتمع ، وتضمينها أهم العقائد والاتجاهات والقيم التي يراد للمتربين أن ينشئوا عليها ، وتقويمها وتعديلها بين الفينة والأخرى لضمان صحة مسارها في خدمة الأهداف .

ولأن المرأة  تمثل فعلياً نصف المجتمع ، وهي محضن الأجيال فالاهتمام بتربيتها وإبراز شخصيتها الإيجابية من أهم مهمات مناهج التعليم إذ على أساس صورتها المرسومة في المناهج تتحدد مكانتها ودورها عند الأجيال القادمة .

هدف البحث :

يهدف هذا البحث بصورة عامة إلى مناقشة صورة المرأة في مناهج التعليم في السعودية من خلال دراسة تحليلية لمضمون بعض المقررات الدراسية ؛ فتناولت مقرر ” القراءة والأناشيد” و”التعبير” و”السلوك”، ومقرر”التاريخ” لجميع المراحل (بنين وبنات) ، ومقررات “المطالعة” و”النصوص الأدبية” و”الحديث” و”الفقه” في مرحلتي المتوسطة والثانوية بالإضافة إلى مقرر”الثقافة الإسلامية” في المرحلة الثانوية ، ومقرر”الاقتصاد المنـزلي ” ( بنات ) ، ومقرر”التربية الوطنية” (بنين) . بالإضافة إلى ملاحظة الأساليب التربوية ووسائل الضبط المستخدمة فعلياً من الهيئة الإدارية والتعليمية في مدارس البنات ، وملاحظة أنواع الطرائق التدريسية والأنشطة الموجهة للمتعلمات وأسر المتعلمات.

أسئلة البحث :

يجيب هذا البحث عن الأسئلة التالية :

1. ماهي صورة المرأة في مناهج التعليم ؟

2. ما مدى تمثيل صورة المرأة في مناهج التعليم للصورة المنشودة للمرأة المسلمة ؟

3. ما هي المقترحات التي يوصى بها في المناهج لتسهم في إيجاد نموذج المرأة السعودية المنشود ؟

تحديد المصطلحات :

المرأة : يقصد بها الأنثى ، داخل الأسرة بنتاً أو أختاً أو زوجة أو أماً ، أو خارج نطاق الأسرة في أدوارها المختلفة .

مناهج التعليم : يقصد بها المنهج بالمفهوم الحديث الذي يشمل مجموع الخبرات التربوية التي تخطط لها وتديرها المؤسسة التعليمية لتحقيق أهدافها التربوية .

مسلمات البحث :

- إن صورة المرأة تقدّم بأشكال مختلفة في مناهج التعليم  .

- تؤثر صورة المرأة على تقدير المرأة لذاتها ومعرفتها بحقوقها وواجباتها وتحديدها لدورها .

- تؤثر صورة المرأة على تقدير الرجل للمرأة وتحديده موقفه منها وطريقة تعامله معها.

- تؤثر صورة المرأة على دورها في المجتمع والوظائف التي تؤديها فيه  .

إجراءات الدراسة ومنهجها :

  • اتباع المنهج التحليلي لمضمون المقررات الدراسية التي تعرض موضوع المرأة .
  • مقارنة صورة المرأة في المناهج ( عينة الدراسة ) مع الصورة الواقعية في المجتمع والصورة المنشودة لها .
  • تنظيم جداول توضيحية لعرض صورة المرأة كما ظهرت في نموذج من عينة الدراسة .
  • الملاحظة الميدانية في عدد من مدارس البنات بجدة .

خطة البحث :

قسمت  البحث إلى مقدمة وثلاثة مباحث وخاتمة ، تفصيلها على النحو التالي :

  • مقدمة في بيان أسباب البحث وأهميته وخطته .
  • المبحث الأول : دور المنهج في تأصيل مكانة المرأة وإبراز دورها في المجتمع .
  • المبحث الثاني : صورة المرأة في مناهج التعليم المطبقة حالياً .
  • المبحث الثالث : مقترحات عملية لتفعيل دور مناهج التعليم في تكوين شخصية إيجابية للمرأة .
  • الخاتمة وفيها أهم النتائج والتوصيات .

 

المبحث الأول :

دور المنهج في تأصيل مكانة المرأة وإبراز دورها في المجتمع

تعريف المنهج :

المنهج في اللغة :

الطريقة الواضحة ، ومنه قوله تعالى : ] ولكل جعلنا شرعة ومنهاجاً  [. ( المائدة : 48 )

وفي الاصطلاح : عُرّف المنهج بتعريفات كثيرة جداً ، ومن أشهرها تعريف ( تايلر 1975) : " هو مجموع الخبرات التربوية التي تخطط لها وتديرها المؤسسة التعليمية لتحقيق أهدافها التربوية "وقريب منه تعريف (الشافعي والكثيري وسر الختم علي 1416) : " كل نشاط هادف تقدمه المدرسة وتنظمه وتشرف عليه وتكون مسؤولة عنه سواء تم داخل المدرسة أو خارجها ".

فالمنهج هو مجموع الخبرات التربوية التي تهيؤها المدرسة للتلاميذ داخلها أو خارجها بقصد مساعدتهم على النمو الشامل نمواً يؤدي إلى تعديل سلوكهم ويعمل على تحقيق الأهداف التربوية المنشودة وهو تعريف يوسع كثيراً المفهوم السائد - فيما سبق - الذي يجعل المنهج هو الكتاب أو المقرر المدرسي ، أو مجموعة المقررات ، كما يتجاوز الاقتصار على مجرد خطة العمل المعدّة مسبقاً ( وثيقة المنهج ) إلى المنهج الذي يجري تنفيذه فعلا ، والذي يعمل نحو توجيه المعارف وضبط الأنشطة في المواقف الحية التي يعيشها النشء .

دور المنهج في تحقيق فكر الأمة :

مما لاشك فيه أن نهضة الأمة وتقدمها ورقيها يعتمد إلى حد كبير على مناهجها التعليمية وما تكوّنه لدى الأجيال من فكر وثقافة وقيم واتجاهات توجه مسارهم في الحياة وتحدد أدوارهم وتضبط سلوكهم ، ومناهج التعليم ترتبط إلى حد كبير بثقافة المجتمع وفكره ومعاييره الدينية والأخلاقية ، فالمناهج مصدر قوة لأي أمة ، إذ يمكن أن تحرك كوامن النفس البشرية : روحياً وعقلياً وجسدياً ؛ لتعطي بأقصى طاقاتها الكامنة ، لذا ازدهرت في معظم دول العالم تقريباً المشاريع التربوية التي تعنى بفحص المناهج وتقويمها، وإعادة النظر فيها بحسب المخرجات والخطط التنموية .

ومن أهم فوائد تقويم المناهج إعادة النظر فيها والنظر في علاقتها بمستجدات العصر ومتطلباته ، لتبنى المناهج من جديد بعيدة عن الجمود والانكفاء على المعتاد ، أو الانبهار والذوبان في الجديد، فتبنى على أسس سليمة ومعايير دقيقة تسهم في استدراك النقص ، ومواكبة روح العصر وتلبية متطلبات الحضارة التي تشهد تسارعاً وانفتاحاً مذهلا قد يضطرب معه الفكر، وتذوب في خضمه الهوية ، وتضيع في زخمه القيم . فثورة الاتصالات المعلوماتية تمتلك القدرة على تغيير كثير من الصفات الفردية والعلاقات الاجتماعية وإعادة تشكيلها فقد تصاحبها تغيراتٌ كبيرةٌ متلاحقة في أساليب العيش وأنظمة الحياة وأدوار الناس في المجتمع ، ومن ضمنها ما يتعلق بالأسرة والمرأة ومكانتها ودورها في المجتمع مما يشكل تحدياً كبيراً أمام مخططي المناهج للحفاظ على الهوية الفكرية والعقدية والثقافية لمجتمع ما مع مراعاة المستجدات العصرية والمتغيرات .

والمنهج  بمفهومه الشامل -كما في تعريف ( تايلر ) السابق - مجموع الخبرات التربوية التي تهيؤها المدرسة للتلاميذ داخلها أو خارجها بقصد مساعدتهم على النمو الشامل نمواً يؤدي إلى تعديل سلوكهم ويعمل على تحقيق الأهداف التربوية المنشودة ، فهو يتعلق بكل جوانب الشخصية وكافة المؤثرات الخارجية فيدخل فيه المعلم والتلميذ والكتاب المدرسي والمباني والأنشطة وطرائق التدريس بالإضافة إلى أسرة المتعلم ويمثل بكل مكوناته منظومة تعمل معاً لتربية النشء وصقل شخصياتهم وتكوين اتجاهاتهم وإعدادهم للقيام بدورهم في الحياة .

وأساس بناء المناهج : الأسس العقدية والنفسية والاجتماعية التي ترتبط ببعضها ارتباطاً وثيقاً يمكن تمثيله بعلاقة هرمية قاعدتها الأسس العقدية التي تعد ثوابت أصيلة للأمة تنطلق منها وتجتمع عليها  . فالأسس العقدية تقدّم للإنسان التعريف الحق بالخالق جل وعلا والنظرة الكلية الشاملة للكون والحياة والإنسان وعلاقة كل منها بالله - جل شأنه- خالق كل شيء ، وعلاقة الكون والحياة بالإنسان ودور الإنسان في هذه الحياة وما بعد الحياة للإجابة عن الأسئلة الغائية والنهائية . والأساس العقدي مبني على اليقينية المطلقة، والتسليم الكامل والثبات لاعتماده على مصادر معرفية ثابتة مطلقة : الوحي هي كتاباً وسنة ؛ مما يعين على ترجمته إلى سلوك واتجاهات وقيم وعلاقات وقوانين تحكم حياة الفرد المسلم في جميع شؤونه وقضاياه على المستوى الشخصي أو العام ( المشرّف 1424).

والتربية في أسمى أهدافها تسعى أولا إلى ترسيخ الاعتقاد ، وإيجاد التكامل العملي بينه وبين الواقع العملي والمسلكي بحيث تكون العقيدة منطلقاً تطبيقياً للحياة ، تتعامل مع كل كيانه وتتفاعل مع كل تصرفاته وأخلاقه وقيمه واتجاهاته .

وقد سبقت المملكة العربية السعودية كثيراً من الدول في تأسيس الأطر العامة لمناهج التعليم من خلال وثيقة سياسة التعليم ، التي تعد بحق سبقاً تربوياً رائداً يسجل للمملكة العربية السعودية ويمنح مناهجها قدماً راسخة مع الأيام فيما يتعلق بالثوابت الأصيلة ، ومساحة مناسبة للتطوير والتجديد فيما يتعلق بالمتغيرات والمستجدات التي تفرضها طبيعة العالم الجديد في ظل الانفتاح والعولمة . يقول ( الرشيد 1419 ) : "أتت وثيقة سياسة التعليم في المملكة بكل بنودها لتحقق المبدأ الإيماني والإنساني والتنموي والعلمي ، ومبدأ التربية للعمل ، والقوة ، ومبدأ التربية المتكاملة المستمرة ومبدأ التربية للحياة ، وصيغ هذا كله في عبارات مقننة ، تجمع بين الأصالة ، والتجديد ، والشمول ، والمرونة ، تستوعب قيم الماضي ، وحركة الحاضر وتمتد بآفاقها إلى المستقبل " .

تقويم المناهج وأهمية تطويرها :

يتفق التربويون على أن المناهج من أكثر العناصر التربوية حاجة إلى التطوير المتكرر والمراجعة الدائمة ؛ حيث إنها ترتبط كثيراً بالمجتمع وما ينشد له من التوازن الحضاري ، وإعداد الأجيال لمعايشة المتغيرات المتلاحقة في مجالات الحياة المختلفة ، فالحاجة داعية إلى إعادة النظر في المناهج لتكوين مناهج معاصرة تعيد تنظيم الأدوار بين الطالب والمعلم ، وبين المهارات والمعلومات في ضوء فهم صحيح للثوابت والمتغيرات ، مناهج معاصرة فعلا في طبيعة تصميمها ، وفي طرائق عرضها ، وفي أساليب تقويمها وتطويرها.

وينبغي التأكيد على أن التطرف في التجديد والتطوير ليس بالشيء الحميد ؛ فليس كل جديد أجود من القديم ، لذا فإنه لابد أن يصاحب التجديد وعي عميق بضرورة البحث العلمي في واقع المناهج السائدة وتحليلها لمعرفة أوجه القوة وإبقائها ، ومعرفة أوجه القصور والجمود وتغييرها فنخرج بها من نمطية التقليد الغافل والتغريب الجاهل وبذلك تصبح الرؤية التطويرية واضحة قائمة على الحقائق ونتائج الدراسات لا على اجتهادات شخصية غير علمية ولا تعميمات مبالغ فيها ، رؤية تتكامل في ضوئها الجهود التربوية بين المدرسة وسائر المؤسسات التربوية والتثقيفية في المجتمع ، وتراعي مفهوم المنهج الشامل الذي يجعل من مدارسنا مراكز إشعاع ثقافي وإصلاح اجتماعي يسهم بدور فاعل في قيادة التغيير الواعي والتطوير المستمر في المجتمع كله .

وما تقوم به وزارة التربية والتعليم من جهود في برنامج التطوير الشامل للمناهج يدل بوضوح لكل متتبع له على حرص المسؤولين في هذه البلاد الطيبة على التعليم والمناهج وإدراكهم للدور الفاعل للمناهج في التقدم ورقي المجتمع ، فساحة التربية والتعليم في بلادنا تشهد تطوراً متسارعاً ووزارة التربية والتعليم تجري كل عام تعديلات وإضافات تطويرية للمناهج القائمة بما يناسب العصر . وقد بنت الوزارة على أساس إيمانها بالتطوير ( المشروع الشامل لتطوير مناهج التعليم بالمملكة ) الذي يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في التعليم من خلال : إجراء تعديل نوعي وجذري في المناهج ، لمواكبة الوتيرة السريعة للتطورات المحلية والعالمية ، ثم توفير وسائل فعالة لتحقيق أهداف سياسة التعليم على نحو تكاملي ؛ وذلك بإيجاد تفاعل واع مع التطورات التقنية والمعرفية ، والاستفادة من تجارب الآخرين ، وتحديد المهارات اللازم تعلمها في كل مرحلة دراسية ، وربط المعلومات بالحياة العامة ، وتنمية مهارات التفكير الناقد والمهارات الأدائية ، وتنمية المهارات والاتجاهات والقيم اللازمة للعمل المنتج .[1]

دور المنهج في إبراز مكانة المرأة وتحديد دورها :

بناء على المسلّمات السابقة من أهمية فحص المناهج وتطويرها الدائم ، ومن أن المنهج يبنى على أسس ، وهذه الأسس في مناهج التعليم بالمملكة نابعة من الثوابت الدينية ( الكتاب والسنة ) ، التي تشكل التصور العقدي العام للكون والحياة والإنسان والغاية ، وتترجم في فكر وقيم وسلوك واتجاهات ؛ فقد رسمت سياسة التعليم في المملكة صورة الفرد من الجنسين ( البنين والبنات ) في إطار شامل متوازن يقوم على ثوابت الأمة ويراعي المتغيرات والمستجدات المتلاحقة في ظل ثورة الاتصالات والمعارف الحديثة ، بل خصت وثيقة سياسة التعليم بالمملكة الصادرة عام 1390هـ تعليم المرأة ببنود خاصة تبرز مكانتها وتبين دورها ورسالتها فموضوع المرأة موضوع مهم في كل مجتمع إن لم يكن الموضوع الأول فيه ، ومناهج التعليم هي الموضوع الأول لبناء جيل الغد وتصوراتهم وقيمهم ومعارفهم وبالتالي فموضوع المرأة هو موضوع يؤثر في مستقبل المجتمع وحضارته ، ولهذا كان الاهتمام به بارزاً قي وثيقة سياسة التعليم في المملكة ومن البنود الخاصة بتعليم المرأة في الوثيقة مايلي :

- يستهدف تعليم الفتاة تربيتها تربية صحيحة إسلامية ، لتقوم بمهمتها في الحياة ، فتكون ربة بيت ناجحة، وزوجة مثالية ، وأماً صالحة ، ولإعدادها للقيام بما يتناسب مع فطرتها كالتدريس والتمريض والتطبيب .

- تهتم الدولة بتعليم البنات ، وتوفر الإمكانات اللازمة ما أمكن ، لاستيعاب جميع من يصل منهن إلى سن التعليم وإتاحة الفرصة لهن في أنواع التعليم الملائمة لطبيعة المرأة ، والوافية بحاجة البلاد .

ومن منطلق هذه السياسة تنوعت الموضوعات في المقررات الدراسية لتوضح هذه المكانة الرفيعة للمرأة ، وتبين أهمية دورها في المجتمع وترسم لها الصورة المتوافقة مع الأسس العقدية والأسس النفسية والاجتماعية المبنية عليها ( الظهار 1424).

كما راعت المؤسسة التعليمية ( المدرسة ) بكل مكونات المنهج الأخرى هذه المكانة وعملت على دعمها وإبرازها في كافة الوثائق والتعاميم النظرية ، ويبقى تطبيق هذا المنهج في أرض الواقع بحسب فهم الإدارة والمعلمات ووعيهن بدور المدرسة ووظيفتها ، ففي المدارس التي لها توجهٌ تقليديٌّ يكاد دور المدرسة ينحصر في تبسيط الثقافة ونقل المعارف والحقائق وتنمية المهارات الأساسية ، بينما تأخذ المدارس ذات التوجه التجديدي في التربية دوراً إيجابياً أكثر لإيمان إدارتها بالدور القيادي للمدرسة في العمل على تطوير المجتمع وتغييره نحو الأفضل مع المحافظة على هويته وخصوصيته في إطار تربوي شامل تتكامل مكونات المنهج فيه لبناء شخصية المرأة وتأهيلها لدورها في المجتمع فتفعّل الطرائق التدريسية المستخدمة ، وأنماط التعلم والتعليم والأنشطة اللاصفية ومجالس الأمهات لكي تتكامل مع مضمون المقررات الدراسية في تحقيق الأهداف المنشودة فيما يتعلق بالمرأة وشخصيتها ودورها .

وإن كان هذا الاتجاه ( التجديدي ) هو الذي تتبناه الإدارة المسؤولة عن تعليم البنات في وثائقها المكتوبة إلا أن واقع مايتم في أكثر المدارس لايتجاوز ما تقدمه المدرسة التقليدية مما يتطلب جهوداً كبيرة للتأهيل المستمر للهيئات الإدارية والتعليمية المختصة بتعليم البنات .

 

المبحث الثاني :

المرأة في مناهج التعليم المطبقة حالياً

لمناقشة وضع المرأة في مناهج التعليم المطبقة حالياً واستخلاص الصورة الذهنية التي ترسمها المناهج في نفوس أبنائنا وبناتنا والمؤثرة في تكوين شخصية المرأة التي يريدها المجتمع ، المرأة الصالحة في نفسها ، المربية لأسرتها النافعة في مجتمعها سنقسّم مناقشة هذا الأمر في مناهج التعليم لمستويين :

أولا : المستوى النظري الموجود في المقررات والوثائق والتعاميم .

ثانيا: المستوى التطبيقي الملاحظ فعلياً في مدارس البنات .

وسننظر للتعلم لا على أنه عملية إدخال معارف ، ولا عملية تدريب عقل فقط ، بل على أنه عملية تعديل سلوك ، فهذا الأخير يعد حجر الزاوية في الاتجاهات التربوية الحديثة فقيمة التعلم ليست في المعلومات فقط وإنما في أثرها في تكوين اتجاهات واستجابة لدى التلاميذ وتطبيقهم لها .

أولا : المستوى النظري :

باستقراء مقررات التعليم الأساسي والثانوي للبنين والبنات والوثائق المنظمة للأنشطة وطرائق التدريس يلاحظ بوضوح أن تعليم الفتاة في سياسة التعليم بالمملكة يختلف عن تعليم الفتى في المجالات الخاصة بالمرأة ، وفي ذلك إكرامها وصيانتها من تحمل مشاق عمل أو دراسة لاتتناسب مع تكوينها الطبعي تجنيباً لها من الحال الذي وصلت له المرأة في بلاد أخرى ساوت بين المرأة والرجل في مناهج التعليم فتجرعت المرأة مرارة الظلم بعد أن نافست الرجل في وظائفه وتولت مهامه بالإضافة إلى مهامها ففقدت كثيرًا من مشاعره نحوها ودوره تجاهها وعانت ومازالت تعاني الأمرين ، بينما تعليم المرأة في المملكة انطلق من مبدأ العدل الذي يقدر الفروق الخلقية بين الجنسين وينظم أدوارهما في الحياة فقد جاء في وثيقة سياسة التعليم : (تقرير حق الفتاة في التعليم بما يلائم فطرتها ويعدها لمهمتها في الحياة ، على أن يتم هذا بحشمة ووقار في ضوء الشريعة الإسلامية فإن النساء شقائق الرجال) .

فمناهج التعليم في المملكة التي بنيت على أسس عقائدية واجتماعية ونفسية خاصة نابعة من ثوابت الأمة قد صممت لإعداد المرأة والرجل بطريقة تجعل المقام بينهما مقام تكامل وتعاون لا مقام صراع وتنافس ، وهو أمر ينبغي الاستمساك به ومراعاته عند التطوير الشامل للمناهج إذ يعد صمام الأمان لمجتمع مسلم نام يود تفعيل دور المرأة في خدمة الوطن مع المحافظة على القيم الدينية والبنية الاجتماعية والصحة النفسية لأفراده .

المرأة في المقررات الدراسية :

كان اختيار المواد الأدبية في التعليم الأساسي والثانوي للبنين والبنات للتحليل على أساس أنها مظان وجود موضوع المرأة من خلال مقرراتها المتنوعة في اللغة والدين والتاريخ ، ومن خلال تحليل المضمون لتبين الصورة التي تعرضها وتكونها مناهج التعليم للمرأة في المجتمع السعودي لوحظ اشتمال المقررات على المعارف الأساسية المتعلقة بمكانة المرأة وحقوقها وواجباتها ، والحث على تربيتها وحسن عشرتها .

كما لوحظ تنوع الصورة المرسومة لها في أطوار حياتها المختلفة ، فظهرت في صورة البنت المصونة ، والأخت المحاطة بالرعاية ، وفي صورة الأم المربية الرؤوم ، وصورة الزوجة المعينة الودودة ، كما ظهرت في دور ربة البيت المدبّرة ، ودور المجاهدة الباسلة ، والمعلمة المرشدة ، والعالمة المحدّثة .

كما شملت المقررات على صورة أخرى تعرض واقعاً موجوداً في المجتمع وهو نموذج المرأة الخرقاء التي لا تحسن التصرف ، والمرأة الجاهلة التي لا تخرّج أجيال الحضارة المنشودة .

صورة المرأة في التعليم الابتدائي :

تناولت مقررات ” القراءة والأناشيد ” في تعليم البنات موضوع المرأة بشمولية ، ففيها بيان مكانة المرأة في الإسلام وفضل تربية البنات ، وتقديم بر الأم ، والحث على حسن معاملة الزوجة وبيان أن خيار الناس خيارهم لنسائهم .  وظهرت فيه المرأة بأدوار مختلفة أماً وبنتاً وزوجة وهي فاعلة ومنتجة في البيت والمجتمع ، كما تضمنت تصويراً للبنت المحاطة بالرعاية من أبيها يسامرها ويسليها ويصحبها للسفر سياحة وثقافة ، ويشرف على تعليمها وتنمية مواهبها وتوجيه طموحها ، كما صورت في المقابل المرأة الجاهلة التي تضر نفسها وأسرتها ومجتمعها بجهلها وإن كانت الصورة الثانية كانت محدودة جداً وكأنها لإعطاء تصوير واقعي لما قد يوجد بالفعل في المجتمع .

واحتوت مقررات “التعبير”على مهارات مهنية وحياتية مهمة مثل : ( مهارة إجراء المقابلة ، مهارة الحوار ، مهارة جمع المعلومات ، مهارة الخطابة ، مهارة كتابة خطاب الطلب ، مهارة الإعلان ، مهارة إعداد اللوحات الإرشادية …) وغيرها مما يعد بحق عنصر مهم وفعّال في تكوين المرأة الواعية الفاعلة .

كما تضمنت موضوعات مقررات ( الحديث ) من التربية الإسلامية موضوعات : فضل تربية البنات، وتقديم برّ الأم ، ورأفة الإسلام بالمرأة ، وكيف كانت مبادرة النساء إلى الحجاب ، والثناء على حسن معاملة الزوجة لزوجها الحث على حسن معاملة الزوجة ، وبيان أن خيار الناس خيارهم لنسائهم .

بينما كان موضوع المرأة في مقررات البنين في هذه المرحلة محدود جداً ويركز على مكانة الأم ودورها في التربية والتأكيد على وجوب برها ، واحتوت المقررات في كل المرحلة الابتدائية على درسين فقط فيها تصوير الجو الأسري ومشاركة الجميع ، كما تضمن قصتين من التاريخ صورت القصة الأولى بطولة فتاة وهي ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ، وصوّرت الثانية الزوجة الحكيمة المعاونة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها .

وفيما يلي استعراض مفصّل لصورة المرأة كما ظهرت في موضوعات كتاب ( القراءة والأناشيد ) في مراحل التعليم :

أولا : الصفوف الأولية :

في الصف الأول ( بنات ) من خلال الجمل المختارة للقراءة برزت المرأة في أدوار كثيرة منها :

المرأة وهي تمارس وظائفها في المنـزل : تطبخ وتكنس وتغرف وتغسل .

المرأة وهي تؤدي دورها العلمي : ذاكرت هيام درسها وكتبت واجبها، فاطمة تقرأ كتابها ورقية تكتب درسها .

كما برزت صورتها في أدوار مهنية مختلفة مثل : خاطت ثوبها .

وفي دور المرأة ذات النفع المتعدي : وتساعد جارتها .

وفي ( نشيد بلادي ) ظهرت صورة المرأة المشاركة مع مجتمعها في الدفاع عن الوطن : إن أمي لتبارك وكذا أختي تشارك .

في الصف الثاني :

ظهرت المرأة بشكل واضح في صورة الابنة المحاطة بالرعاية من خلال عناية الوالد بابنته وتلبيته طلبها في السفر إلى مكة للعمرة في درس ( في الحرم المكي ) ، وأخذها للتعرف على البلاد والمنشآت ففي درس ( شاطئ جدة ) هند تزور مع والدها الميناء ، وفي درس ( في البادية ) تزور هند خالها في البادية ، وفي ( رسالة شكر ) تذهب حصة لزيارة عمها حمزة في البحرين . وفي ( سارة في محل الهدايا ) هند يصحبها والدها لتقضي حاجاتها وتشتري ما تريد من السوق .

كما برزت صورة  المرأة في المشاركة في العمل كما في درس ( قمح هند ) حيث شاركت في مجال الزراعة في البادية ، وشاركت في أنشطة المدرسة ففي درس ( معرض المدرسة ) مشاركة الأم في زيارة معارض المدرسة.

في الصف الثالث :

نالت صورة الأم المربية الحكيمة قسطاً وافراً في هذا المقرر ففي درس ( لا تختلفا ) تحكي الأم لابنتيها زينب وأمل قصة صراع عنـزتين فوق جبل لتربيهما على مضرة العناد والصراع وأهمية الحوار والاتفاق ، فتستخدم منهج التربية بالقصة لتأصيل مفاهيم تربوية مهمة ، وكذلك في درس (حاولي يابنيتي ) تحكي الأم لابنتها سارة حكاية دأب نملة لتغرس مفهوم العمل والاجتهاد والاعتماد على النفس وتحفزها على تكرار المحاولات للوصول للنجاح . وفي درس ( هم معنا ) يبين النص دور الأم في إعداد الأبناء للعمل لرفعة الوطن من خلال استعراض واقع أبنائها فعاصم مدرس ، وعبدالله واعظ ، ومحمد يدرس الطب .

كذلك صوّر المقرر المرأة كفرد فاعل وذي مكانة في الأسرة  ففي درس ( وطني الكبير ) يسامر الوالد الطيار ابنته فاطمة وباقي الأسرة ويعلمهم ويثقفهم ويثني على محاورات فاطمة واستفساراتها . وفي درس (اقرئي واضحكي ) وصف لجلسة سمر عائلية تضم هيفاء مع والديها وأخيها ، وتدل على مكانتها عندهم والاهتمام بها وإعطائها من الوقت ما يسليها ويسعدها .

وفي درس ( بطولة إسلامية ) تبرز ثقة الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق رضي الله عنه بعائشة وأسماء رضي الله عنهما ، وذكر أمر الهجرة وضرورة التخفي بها أمامهما بكل ثقة واطمئنان . وفي درس (الطباخة الصغيرة ) ظهرت صورة الأخت المحبوبة ، فصباح وأخوها نايل يتعاونان في إعداد صينية الرقاق للأسرة في جو تسوده المحبة.

كما برزت من خلال المقرر صورة المرأة المتفاعلة مع مجتمعها المساهمة في خدمته ففي درس ( احترام الكبير ) تظهر جهود جماعة الصحافة في المدرسة، وعرض رقية لموضوع تناقش فيه الوضع الاجتماعي المتغير في الحياة وظهور الصور المؤسفة المتنافية مع ثوابت الأخلاق الإسلامية ، وفي درس (صلاة ودعاء ) تجلت المشاركة الدينية والاجتماعية للمرأة في المجتمع عبر قصة ذهاب أسماء وأمها مع الأب لصلاة الاستسقاء وطلب السقيا من الله للبلاد .

كما عُضدت صورة المرأة الفاعلة المعطاء بنماذج من القديم ففي درس ( السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها) بين المحتوى كيف كانت تغتنم حياتها مع المصطفى صلى الله عليه وسلم في حفظ العلم عنه حتى أصبحت عالمة وأديبة وخطيبة بارعة ، كما كانت رمزاً في الكرم والإنفاق في سبيل الله .

وفي درس ( بطولة إسلامية ) قصة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها ودورها الرائد في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم برغم حداثة سنها مما يبرز صورة المرأة المجاهدة .

وظهرت صورة البنت الواعية الراشدة من خلال موضوعات المقرر ففي درس ( هند والحقل ) هند تنصح والدها بالعناية بنخيل الحقل وعدم الاعتماد على ما فتح من أسباب الرزق الأخرى فقط . وما كانت البنت لتكون هكذا واعية إلا لما تحاط به من عناية ورعاية بينها نص ( أبي ) وما حواه من ذكر فضل الأب في رعاية بناته وحرصه على تعليمهن وتربيتهن ليكن نافعات في أسرهن ووطنهن .

وفي درس ( الله يرانا ) ظهرت صورتان للمرأة من خلال قصة حوار الأم مع ابنتها حول مزج اللبن بالماء ، فتجلت فيه صورة ( الأم ) المرأة الجاهلة الغافلة عن رقابة الله وعن متطلبات المواطنة الصالحة ، وصورة الابنة المؤمنة الحكيمة كما تبرز التقدير المولى من الرجل ( أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ) للمرأة الصالحة الصادقة واختيارها زوجاً لابنه عاصم  ، كذلك عُرضت صورة المرأة الجاهلة في درس ( لا يا أمي ) الذي يصور خطر الجهل حيث كادت أن تذهب عين الطفلة الصغيرة نتيجة جهل أمها وذهابها بها لجارتها التي تعالج بجهل ودجل ، ففي هذا الموضوع تتقابل صورة الجاهلة في كل من الأم والجارة مع صورة العالمة المتعلمة في كل من الطبيبة والابنة سعاد التي أنقذت عين أختها بأخذها للطبيبة المختصة التي فحصت عينها وعالجتها بمهارة.

ثانياً : في الصفوف العليا :

لا تختلف كثيراً صورة المرأة في مقررات الصفوف العليا من المرحلة الابتدائية لدى البنات عما كان في الصفوف الأولية ، ففي موضوعات المقرر تعزيز لهذه الصور والأدوار الفاعلة للمرأة وفيما يلي تفصيلها :

في الصف الرابع :

درس ( كلنا جنود ) يبرز من خلاله مفهوم العمل وخدمة الوطن بالمعنى الصحيح الذي يشمل دور المرأة من خلال عمل الأمهات وربات البيوت اللاتي يقمن بتربية البنين والبنات حتى يكبروا ويصبحوا رجالا ونساء صالحين لخدمة الوطن ، ويقمن بتدبير شؤون المنـزل ؛ ليصبح مسكناً مريحاً ومأوى لجميع أفراد الأسرة ومنهن المعلمة ، والطبيبة ، والمديرة ، وغير ذلك لخدمة بنات جنسهن  .

وفي درس ( نشاط أحبه ) يصور النص دعم الوالد للميول والاتجاهات الإيجابية لابنته هند لتنفع المجتمع وتخدم الوطن ومن ذلك وعده لها بشراء معطف أبيض لتشارك في جماعة “الهلال الأحمر” في المدرسة التي تتدرب من خلالها على رعاية المرضى والإسعافات الأولية التي تنفعها في حياتها حاضراً ومستقبلا .

أما في درس (جلسة سمر ) فتتجسد مكانة المرأة كفرد له قيمته في الأسرة من خلال جلسة جالس فيها الوالدان أبنائهما بنين وبنات للسمر , وطالب الأبناء في ختامها بجلسة أسبوعية يتسامرون فيها معاً.

وفي درس ( المسلمة الأولى ) تظهر من خلال قصة خديجة بنت خويلد أم المؤمنين رضي الله عنها في صورة الزوجة الحكيمة المعاضدة المعينة لزوجها بالنفس والمال .

في الصف الخامس :

في درس ( رباه ) تبرز صورة المؤمنة العابدة المناجية لربها المثنية عليه بما هو أهله .

أما درس ( اليد العاملة ثروة ) الذي يؤصل مفهوم العمل والإنجاز فإنه يتضمن تصويراً للمرأة العاملة داخل البيت وخارجه في البيت والمدرسة والمستشفى . ويؤكد ذلك درس ( عبير تصنع الصابون ) فتظهر صورة المرأة الفاعلة المنتجة المدبرة . وكذلك في درس ( أنشودة الفتاة المسلمة ) تأكيد على أنه رغم اختلاف الطبيعة بين الفتى والفتاة إلا أنهما يشتركان في العمل لخدمة الوطن والدين بكل قوة مع مراعاة الحشمة والعفاف وتنوع مجال عمل المرأة فهي في بيتها تخدم بالأمومة الناجحة وفي خارجه تعمل بما يتناسب مع طبيعتها .

وتتجسد مكانة المرأة وتقديرها في درس ( من رحمته صلى الله عليه وسلم ) ففيه إكرام الرسول صلى الله عليه وسلم لمرضعته حليمة وهو في الأربعين من عمره وتودده لها ونفقته عليها .

أما درس ( التربية والأمهات ) فيتضمن بيان أهمية دور الأم في التربية وخطر الأم الجاهلة ، وبيان حق البنت في التعليم مع الابن سواء بسواء ، كما يبرز نموذج المرأة العالمة متمثلا في ( عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ) التي كانت تفتي المسلمين وتخبرهم بما تعلمته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي تولى تعليمها والعناية بها.

وفي درس ( زينب بنت رسول الله ) يبرز دور المرأة في تقديم ما يمكنها لمساعدة زوجها حيث سعت وفكرت لفداء زوجها ولم تجلس مكتوفة اليدين ثم قدمت قلادتها وفدت زوجها من الأسر وفيه مكانتها في المجتمع المسلم إذ قبل منها شفاعتها وفدائها ورد عليها زوجها .

ويصف درس ( طرف ) جلسة سمر عائلية تتجاذب الأسرة فيها الأحاديث الطريفة في جو يجمع الوالدين مع الأبناء والبنات على السواء .

ويؤكد درس ( رياضة الجسم ) على ضرورة الاعتناء بالجسم وممارسة التمارين الرياضية مع الإشارة إلى أن البنت ينبغي أن تختار الرياضة المناسبة لها لأهمية الرياضة للجميع .

في الصف السادس :

تظهر بوضوح الصورة الإيجابية للمرأة في المجتمع ففي درس ( داعية الإسلام ) يبرز دور سفانة بن حاتم الطائي في خطبتها وطلبها من الرسول أن يفك أسرها ، ثم إسلامها ومساهمتها في دعوة أخيها عدي وناس من قومها للإسلام .

ويبرز دور الأم المربية في درس ( بطل إسلامي صغير ) من خلال شجاعة الفتى الصغير ميسرة الذي رده أسامة بن زيد فرفض قائلا : لابد أن أحارب . إن أمي وهبتني للجهاد في سبيل الله . وتبرز مكانة أمه (ذات العقال ) التي شاركت في الجهاد ببسالة وشجاعة نادرة .

وفي صورة مضيئة للمرأة المجاهدة الباسلة يظهر نموذج ( خولة بنت الأزور ) التي خطبت النساء الأسيرات لدى الروم واستثارت حميتهن للتحرر من الأسر وقامت معها عفراء بنت غفار وتبعهن سائر النساء فحملن بأعمدة الخيام على الروم فتحررن من الأسر وعدن سالمات منتصرات .

وفي نص ( الأم مدرسة ) الشعري حث على تربية النساء والعناية بهن وبيان أهمية توجيههن للمهمة العظيمة  في إدارة البيت وتربية الأجيال التي ينافسن بها مهمة الرجال المجاهدين بسيوفهم ورمامحم .

ويبرز في درس ( ليتني كنت معهم ) من خلال الجلسة الأسرية لمتابعة شعائر الحجيج في التلفاز علو الاهتمامات لدى الابنة وتمنيها أن تشارك الحجيج وتلحق بركبهم العزيز .

وهكذا نجد أن مقرر “القراءة والأناشيد” للبنات في المرحلة الابتدائية زخر بترسيخ صورة مشرقة للمرأة المسلمة في مراحل حياتها المختلفة وفي أدوار متنوعة في الحياة ولم يقتصر ذلك على مقرر “القراءة والأناشيد” فقط بل ساهم مقرر “التاريخ”كذلك في دعم هذه الصور ففي مقرر الصف الرابع إشارة إلى أم عمارة ووقوفها حول النبي صلى الله عليه وسلم تدافع عنه في غزوة أحد ، وفي مقرر الصف الخامس تراجم لنساء شهيرات تضمن قصة خديجة بنت خويلد الزوجة المؤمنة الحكيمة ، وأسماء بنت أبي بكر المجاهدة الباسلة ، والخنساء أم الشهداء المربية الصابرة . كما يسهم مقرر “الاقتصاد المنـزلي” إلى حد كبير في تكوين الشخصية القادرة على أداء دورها بفاعلية ، ففيه تدريب الفتاة على بعض المهارات وإعطائها أساسيات في تدبير المنـزل ورعاية الطفل ، وكذلك مقرر”التعبير”و”السلوك” تضمنا بعض المهارات الاجتماعية المهمة لبناء شخصية الفتاة .

هذا بالنسبة لمقررات البنات أما مقررات البنين في هذه المرحلة فلم تعط موضوع المرأة نفس الاهتمام ، ولا تفي موضوعاتها بما يكفي لرسم صورة مشرقة صحيحة عن المرأة في أذهان النشء من البنين فانحصر ذكر المرأة في موضوعات يسيرة جداً ، في جدول رقم (1) الخاص بالصفوف الأولية والجدول رقم (2) الخاص بالصفوف العليا إشارة لها ، بالإضافة لما تضمنه مقرر التربية الوطنية للصف الرابع الذي اشتمل على موضوعين في الحث على بر الأم وبيان مكانتها ( حقوق الأم ) و( بر الوالدين ) ، ويسد هذا النقص قليلا مقرر التعبير بكتابه ( الجديد في مهارات التعبير ) للبنين والبنات ؛ حيث حوى موضوعات ثرّة تظهر فيها البنت والولد بأدوارهم المختلفة في الحياة ، وتبرز الدور الفاعل للمرأة في المجتمع في مجالها حيث تعلم وتطبب وتجري المقابلات. وكذلك مقرر “السلوك” في بعض موضوعاته الاجتماعية العامة .

ثالثاً : المرحلة المتوسطة :

موضوع المرأة في مقررات البنات في هذه المرحلة لم يأخذ مساحة كبيرة كما في المرحلة الابتدائية ،  وإن كان اشتمل على موضوعات متنوعة حول المرأة سواء فيما يرسم لها صورة إيجابية أو فيما يسهم في بناء شخصيتها وتعزيز شعورها بأهمية دورها في المجتمع ، ففي موضوعاته تركيز على أهمية العلم والتعليم للمرأة ، وفيها تصوير للمرأة التي عرفت واجبها نحو دينها وأمتها وتجاوزت إطار رسالتها في البيت لتشارك في ميادين الجهاد والعمل عندما تحتاجها الساحة ، وفي جدول رقم (3) عرض مفصل لموضوعات مقرر “المطالعة” و” النصوص الأدبية” والصورة التي ترسم للمرأة من خلالها.

كما تضمن مقرر ( التدبير المنـزلي ) موضوعات خاصة عن الحمل والطفل تسهم في تكوين وعي جيد حول مسؤولية المرأة التربوية .

أما في مناهج البنين في هذه المرحلة فلم يكن لموضوع المرأة أي عناية تذكر – إلا ما جاء  في مقرر اللغة الانجليزية المطور للبنين والبنات ففيه تصوير للجو الأسري ومشاركة المرأة ودورها في البيت والمجتمع – بل على العكس ظهرت المرأة بالصورة السلبية فقط ففي موضوع ( طموح ) في الصف الثاني متوسط كانت صورة المرأة ( الأم ) التي لم تحسن التصرف حيال طموح ابنها الراغب في إكمال تعليمه في معهد الطيران ، وبين حاجة أبيه لمعاونته في حانوته بسبب المرض وتدهور صحته ، فإذا بها بدلا من أن تذكّر ابنها بواجبه تجاه أبيه تدفعه لعقوقه مبينة له أن الجنون بعينه هو عدم تحقيق طموحه ؟!

أو بصورة المرأة الذليلة الضعيفة كما موضوع ( الأرملة المرضع ) في الصف الأول المتوسط ، ففيه وصف لأرملة فقيرة متعبة محرومة من كل شيء وتقضي وقتها تفكر كيف توفر اللبن لابنتها لتسد جوعتها ! ولا يُظهر النص ولا يعلق ببيان عن تقصير الرجال في مسؤوليتهم عنها بعد وفاة زوجها فأين أخوها أو أبوها أو عم ابنتها أو غيرهم من المسؤولين في المجتمع  ؟!

وهكذا يتبين أن مقررات المرحلة المتوسطة للبنين بها قصور كبير جداً حيال موضوع المرأة مع أهميته عند طلاب هذه المرحلة وأثره في تكوين صورة جيدة للمرأة تحد من نموذج الأخ المتسلط ، أو الابن السلبي تجاه مسؤوليات الأسرة ، وتذكره بمكانة أمه وأخته ، وتربطه بهما ليقوم بدوره نحوهما ويستفيد منهما في طلب استشارة أو نصيحة.

رابعاً : المرحلة الثانوية :

عرض موضوع المرأة في مقررات البنات بشكل أكثر عمقاً ، وظهرت المرأة من خلال موضوعات مقرر “المطالعة” و”النصوص” بصورة إيجابية فاعلة في المجتمع فهي خطيبة صاحبة حجة ، وعالمة مخترعة ، ومشاركة في الدعوة والجهاد بالإضافة إلى دورها كأم وزوجة ومربية وأخت كما يتضح في تفصيل الموضوعات في جدول رقم ( 4) .

كما تناول مقرر الفقه الموضوعات والأحكام الخاصة بحياة المرأة الخاصة فيما يتعلق بالزواج والطلاق والحقوق والواجبات وأحكام الزينة وعمل المرأة وغيره بصورة ظهرت فيها المرأة مكرمة كل التكريم محاطة بالعناية والرعاية في كل أمور حياتها .

وبالنسبة لمقررات البنين في المرحلة الثانوية فيكاد ينحصر ذكر المرأة في موضوع ( تكريم الإسلام للمرأة وخطورة الاختلاط ) في مقرر الثقافة الإسلامية للصف الثاني الثانوي الذي احتوى على موضوع بيّن مهانتها في الجاهلية وأبرز مكانتها في الإسلام فهي الطفلة المحبوبة والبنت النافعة والأخت المحترمة والزوجة الودودة ، والأم الحنونة وبين مساواتها مع الرجل في التكليف والجزاء وأنها قد اختصت بتكاليف تناسب صفاتها وتميزها عن غيرها ، كما تطرق الموضوع إلى عمل المرأة وبيّن أن بيتها هو ميدان عملها الأول مع إتاحة الفرصة لها بالعمل خارجه بالضوابط الشرعية ، وفي مقرر “الفقه” في الصف الثاني الثانوي الذي خُصص لموضوعات فقه الأسرة والأحكام المتعلقة بالزواج والطلاق والنفقة وأحكام النشوز وغيرها . وفي مقرر “الحديث ” تضمن شرح حديث ( تحريم التشبه بالنساء) الفرق بين الذكر والأنثى في الخصائص والمهام والمسؤوليات ، كما عرض مقرر “التاريخ ” تتبع لمسيرة التعليم في المملكة العربية السعودية تضمنت تعليم البنات واهتمام المملكة به  على سبيل السرد التاريخي .

ونستخلص بعد هذا التفصيل :

أن مقررات البنات قد عالجت موضوع المرأة بصورة جيدة إلى حد كبير في مراحل التعليم المختلفة وأبرزت مكانتها ودورها في الأسرة من حيث الجانب النظري ، وأسهمت في بناء شخصيتها الفاعلة من خلال إبراز هذه الصورة ، بالإضافة لما تضمنته المقررات من المهارات الأدبية والاجتماعية الجيدة في مقررات التعبير والسلوك والتدبير (الاقتصاد ) المنـزلي ، أما بالنسبة لمقررات البنين فيظهر من خلال الدراسة أن معالجة الموضوع غير وافية ، حيث لم يكن لموضوع المرأة في مناهجهم ما يتناسب وأهمية موضوع المرأة لدى الشباب وتأثيره في نظرتهم لها ، فصورة المرأة كما تؤثر على تقديرها لذاتها ومعرفتها بحقوقها وقيامها بدورها بفاعلية فإنها تؤثر على تقدير الرجل للمرأة وتحديد موقفه منها وطريقة تعامله معها ومعونته لها في أداء رسالتها نحو بيتها ومجتمعها فلابد من إعادة النظر في مقررات البنين لاستكمال النقص في جوانب هذا الموضوع [2].

ثانياً : المستوى التطبيقي :

من المعروف أن التربية ليست ظاهرة منعزلة تنمو عن طريق المعارف النظرية وتخضع للعلوم المكتوبة فقط ، وإنما هي تفاعل دائم مع المؤسسات التعليمية والتربوية كالمدرسة والأسرة وأساليب التعامل وطرائق التربية والتوجيه المستخدمة فيها ، لذلك فتحليل هذه الطرائق والأساليب مهم جداً عند تقويم المناهج المستمر وهو جزء لا يتجزأ منها حسب المفهوم الحديث للمنهج وقد قامت الباحثة بجولة ميدانية وأجرت عدداً من المقابلات مع المسؤولات في الإشراف التربوي والتطوير والمشرفات التربويات ، ولاحظت الموقف التعليمي ( الحصص الدراسية )  في عدد من مدارس البنات الابتدائية والمتوسطة والثانوية وخرجت بنتيجة :

أن النظام الإداري والتعليمي في أغلب مدارس البنات في التعليم العام (الحكومي ) قائم على المبدأ التسلطي الذي يُغلّب تربية الخضوع والانقياد لدى التلميذات ، وشواهد هذا كثيرة لاتخفى على أي ملاحظ ولو ليوم واحد فطريقة ضبط النظام في المدرسة أو الصف ، وأساليب معالجة الخطأ يغلب عليها الصرامة والأسلوب العقابي التهديدي . ومبدأ الحوار شبه مفقود مع التلميذات وإذا وجد الحوار أحياناً فهو لا يعدو كونه صورياً لا يؤخذ به ولا تطبق نتيجته ، كما أن نمطية التعليم القائم على الطرائق التقليدية كالإلقاء والتلقين ، والاستجواب المعتمد على التذكر فقط لا يربي امرأة تفكر وتحلل وتختار وتقرر وتحاور .

كما أن ملاحظة أنماط التقويم ونماذج الأسئلة يؤكد أنها في مجملها تدعم سلوك التبعية والتقليد لا التفكير الحر ، والاستنباط المبدع .

فالأساليب التربوية وطرائق توجيه السلوك ، والطرائق التدريسية والتقويمية السائدة تكشف عن خلل كبير في مناهج التعليم على المستوى التطبيقي حيث لا تخرّج هذه الأساليب على المدى الطويل إلا المرأة الضعيفة السلبية الخائفة المترددة التي تنتظر من يفكر عنها ويختار لها وهذا النمط – للأسف – هو الغالب على فتياتنا.

أما بالنسبة للدور الذي تؤديه المدرسة تجاه أسرة المتعلم فقد تبين من خلال مراجعة أنشطة المدارس ومقابلة واستطلاع رأي عدد من التربويين والتربويات أنه تقريباً ينحصر في مجالس الأمهات ومجالس الآباء وبعض المحاضرات التوعوية النادرة ، وكشف استطلاع الرأي لعدد من أولياء ووليات الأمر عن إهمال المدرسة للأنشطة الموجهة لأسرة المتعلم والأنشطة المقامة خارج أسوارها ، حيث يمكن أن يكون للمدرسة (بنين وبنات ) دور فاعل في عقد ندوات أو تنظيم ملتقيات عن الأسرة والمرأة ، وعن الأبوة والأمومة ومسؤولياتها ، لبث الوعي الصحيح بمكانة المرأة والدعوة إلى تكريمها وتفعيل دورها وبيان الحقوق والواجبات في الأسرة بصورة صحيحة لإعادة تنظيم الأدوار بطريقة صحيحة فيها ، كما يمكن إعداد النشرات أو تكليف التلاميذ بإجراء المقابلات ونحو ذلك .

ومن جانب آخر فعند ملاحظة ركن مؤثر من المنهج وهو ( البناء المدرسي ) الذي يشكل عاملا مهماً في المنهج بمفهومه الحديث نجد أنه على الرغم من أن المكتوب في وثيقة سياسة التعليم (المستوى النظري ) يبرز اهتمام المسؤولين بهذا الجانب فمن بنود الوثيقة : “يكون البناء المدرسي لائقاً في مستواه ونظامه ، وتوفر الشروط الصحية فيه ويكون وافياً بأغراض الدراسة “. وأكد ذلك مجلس الشورى السعودي في أحد مجالسه وأقرّ الدعوة إلى أهمية الإسراع في إعداد استراتيجية وطنية لبناء المدارس النموذجية والتخلص من المباني المستأجرة ، إلا أن واقع كثير من مباني مدارس البنات غير مناسب فتمثل المدارس المستأجرة غير المهيأة للمناشط التعليمية نسبة ليست بالقليلة من مجموع المدارس ، وما يتعلق بالتكييف والنظافة والوسائل التعليمية يحتاج إلى مزيد عناية ، مما يجعل الشروط المناسبة لمواقف تعليمية فاعلة غير متوفرة ، كما يؤثر سلباً على نفسية المتعلمات وشعورهن بعدم الاهتمام والتقدير من قبل المجتمع بهن .

وبالنظر لهذه الصورة المرسومة للمرأة في مناهج التعليم على المستوى النظري والتطبيقي ومقارنتها مع أهداف التعليم الأساسي الذي يستهدف إعداد المتعلمين للإسهام في التنمية المجتمعية الشاملة ويهدف إجمالا إلى تنمية مختلف جوانب شخصية المتعلم وإكسابه المهارات اللازمة للحياة فالتعليم الأساسي مرحلة تكوين تأسيسية لعادات التعلم والتفكير والعمل والسلوك لدى الناشئ ومعظم ما يكتسبه المتعلم خلال هذه المرحلة يبقى معه في مراحل التعليم اللاحقة ويؤثر في أدائه في مجال الحياة والإنتاج ؛ نجد أن مناهج التعليم بالمملكة ما تزال تحتاج إلى جهود كبيرة تتظافر من أجلها الجهود البحثية النظرية والميدانية ، والجهود التدريبية التطبيقية لتحقيق الصورة المنشودة للفرد السعودي ( رجلا وامرأة ) الذي يعرف دوره ورسالته ويمضي بخطى ثابتة لتحقيقها في الحياة .

جدول رقم ( 1) :صورة المرأة في مقررات ” القراءة والأناشيد ” للصفوف الأولية

جدول رقم (2): صورة المرأة في مقررات الصفوف العليا الابتدائية

“القراءة والأناشيد” و”الحديث”

جدول رقم (3): صورة المرأة في مقرر ” المطالعة”و”النصوص الأدبية ” للمرحلة المتوسطة :

جدول رقم (4):المرأة في مقرر “المطالعة “و”النصوص الأدبية ” للمرحلة الثانوية :

المبحث الثالث :

مقترحات عملية لتفعيل دور مناهج التعليم في موضوع المرأة

على الرغم من أن هذه الدراسة كشفت عن الصورة المشرقة للمرأة المسلمة التي تقدمها المقررات الدراسية في التعليم العام ( الأساسي والثانوي ) للبنات في السعودية ، فتبدو شخصية إيجابية فاعلة في أدوار متنوعة في المجتمع داخل بيتها وخارجه ، إلا أن الموضوع يحتاج إلى تقويم مستمر وتجديد لطرائق العرض ، كما أن مقررات البنين تحتاج إلى مزيد اهتمام لتسهم في بناء وتأكيد الصورة الإيجابية للمرأة في ذهنية النصف الآخر من المجتمع .

كما كشفت الدراسة عن أهمية تدعيم باقي مكونات المنهج للمقررات الدراسية لإبراز هذه الصورة وتقوية الشعور بها ، وزيادة فاعليتها في نفوس النشء ، فكثير من الفتيات في المجتمع لا يستشعرن الاعتزاز بمكانتهن ويعشن في سلبية مقيتة مما يجعل اقتراح استراتيجيات عملية مهم جداً للوصول للهدف المنشود من تربية المرأة في المجتمع بحيث تقوم بدورها لخدمة مجتمعها ووطنها من خلال بيتها وأسرتها أو بعملها خارجه في المجالات التي يحتاج إليها الوطن وتتناسب مع طبيعتها فعلى الرغم مما يبذل من جهود لتنمية مهارات المعلمين والمعلمات إلا أن مستوى الأداء لا يزال بحاجة إلى تدعيم لتحقيق أهداف التعليم والتربية ، وقد صنفت هذه المقترحات حسب مكونات المنهج بمفهومه الحديث كما يلي :

أولا : مقترحات خاصة بالمقررات الدراسية :

1. تضمين مقررات البنات موضوعات خاصة تتحدث عن دور المرأة الفاعلة في مجتمعها وتتدرج في إعطاء أمثلة واقعية لمشاركتها الاجتماعية ، متناسبة مع عمر التلميذة والمرحلة التي تدرس فيها منذ الصفوف الأولية وحتى نهايات مراحل التعليم .

2. تفعيل برامج التفكير ، كبرنامج “الكورت” ، في تعليم الجنسين وإعداد الهيئة التعليمية لتعليم طرائق التفكير والتدريب على مهاراته وإعطاء تطبيقات حية على أنواعه المختلفة بشكل متصل بالمقررات الحالية أو مستقل.

3. تخصيص مقررات لسير العظماء في جميع المراحل لإبراز مواطن القدوة في الشخصيات نساء ورجالا  وطرائق التعامل بينهما ، وعدم حصر ذلك في عدد محدد من الشخصيات تكرر قصصهم في كل مرحلة مما قد يُشعر بتعذّر وجود مثلها أو غيرها .

4. تضمين المقررات موضوعات تبرز صورة الرجل القائم بمسؤولياته المربي المعاون لأهل بيته أباً وزوجاً وأخاً وابناً وعضواً فاعلا في المجتمع ، وتبين حسن معاملة الرجل لأهل بيته واحترامه للمرأة بغض النظر عن قرابتها له لتصحيح طريقة التعامل مع المرأة بأدوارها المختلفة .

5. زيادة الموضوعات التي تبرز التعاون المشترك بين أفراد الأسرة في البيت وخارجه منذ الصغر ، في معاونة الأخ لأخته وأمه في أعمال المنـزل ، ومعاونته وهو زوج لزوجته أو ابنته إلى مشاركته الفاعلة في دعم إسهامات المرأة في المجتمع .

6. زيادة الموضوعات التي تذم الجهل والنظرة السطحية للأمور ، وتذم الشخصية التبعية والكلف بالمظاهر للإسهام في تكوين المرأة العاقلة الجادة .

7. التركيز على طريقة عرض حق القوامة والولاية على المرأة بصورة إيجابية تنمي اتجاهات جيدة ، واعتزاز من المرأة بهذا الحق لمقاومة الشبه المغرضة في هذا المجال .

8. تدعيم المقررات الدراسية الحالية للجنسين بمقررات خاصة بمهارات الحياة الأسرية وواجبات الزوجية والأبوة والأمومة أو تفعيل مقررات السلوك الحالية لتنمي هذه المهارات .

9. وضع استراتيجية لما يسمى بالمحتوى الموسع ، الذي يستخدم إضافة لمحتوى المقرر العام بهدف زيادة الثقافة العامة للطلاب أو لثقافة بيئية خاصة ، فبلادنا تضم بيئات متنوعة وقد يكون من المناسب والحال هذه أن يكون هناك تخصيص لمهارات خاصة للمجتمع الحضري عن مجتمعات البادية والمجتمع الصناعي عن المجتمع الزراعي بحسب ما يناسب البيئة الخاصة وأدوار الأفراد فيها كمنهج إضافي .

10. الاهتمام بالتربية النسوية ووضع خطة شاملة لتضمين مقررات البنات ما يؤهلهن للقيام بدور المرأة ربة البيت بفاعلية وينمي اتجاهات إيجابية للأمومة والمهمة التربوية في الأسرة .

11.تضمين المناهج ما ينمي حب العمل الخيري والإنساني كرعاية الأيتام ، والإسهام في التوعية العامة وتقديم الاستشارات الأسرية .

12. تحديث مناهج التعليم للتفاعل مع التقنيات الحديثة لتزويد الفتيات بالمهارات الفنية التي تهيئها لتكون عاملة منتجة في بيتها ، وتتيح لها فرص العمل من البيت home Office أو العمل عن بعد Remote Job.

13. غرس حب العمل بمفهومه الصحيح في نفوس الطالبات والإشادة به في سائر صوره والحث على اتقانه والابداع فيه ، والتأكيد على أثره في بناء المجتمع ، وخطورة حصر مفهوم العمل في ( العمل بأجر ) إذ أن أعداد الخريجات تفوق احتياج سوق العمل ، ومن وجه آخر فالهدف من تعليم المرأة إعدادها لدورها في الحياة لا لسوق العمل .

14. الاهتمام في المقررات الموحدة بتصوير الوضع الواقعي والمقبول دينياً واجتماعياً فلا تصور المرأة مع الرجل في المدرسة أو في مكتب العمل ، ويمكن تصويرهما معاً في المواقف التي يكونان فيها معاً كما في واقع الأسرة بين المحارم ، وفي الطريق أو السوق بضوابط ذلك ، فمن أخص ما تتمتع به المرأة السعودية مراعاة خصوصيتها في كافة مناشطها مما يجعلها حرة في لباسها وحركتها بعيداً عن عالم الرجال إلا في أنشطة محدودة .

 

 

 

ثانياً : مقترحات خاصة بالهيئة التعليمية :

1. زيادة الاهتمام بإعداد المعلمين والمعلمات والتدريب المستمر لهم لضمان تعيين كفاءات جيدة في هذا القطاع المهم .

2. تطوير برامج تقويم الهيئة التعليمية وربطها بحوافز مناسبة لضمان جودة التطبيق .

3. تبصير المعلمين والمعلمات بمكانة المرأة في الإسلام وتوعيتهم بحقوقها وواجباتها ومكانتها لكي تترجم هذه النظرة إلى واقع حي يلمسه التلاميذ والتلميذات من خلال الأنشطة الصفية واللاصفية.

4. دعم مشاريع بحثية لمعرفة أهم المهارات التي يحتاجها المعلمون والمعلمات وعلى الخصوص ما يتعلق بمهارات تنمية الاتجاهات وغرس القيم وفنون الحوار وتكوين القناعات  .

5. تفعيل مراكز التدريب لتخدم الحاجات المهنية والتربوية الملحة للهيئة التعليمية والإدارية .

6. تدريب الهيئات الإدارية في مدارس البنات على الفنون الإدارية الحديثة التي قوامها مراعاة الكرامة مع الانضباط لا التسلط والاستبداد .

7. زيادة ساحات الحوار التربوي كالمنتديات والمؤتمرات والندوات والمطبوعات ، وتشجيع المهتمين بالقطاع التربوي للمشاركة فيها وعرض تجاربهم ومقترحاتهم ( مع الإشادة بدور مجلة المعرفة في هذا المجال كساحة للحوار المكتوب ) .

 

ثالثاً : مقترحات خاصة بالأنشطة اللاصفية وطرائق التدريس :

1. إبراز وتأطير صورة المرأة المسلمة بالتركيز على الامتيازات والحقوق المعطاة لها والأدوار المنوطة بها وتدريبها على الطرق الصحيحة المقبولة للمطالبة بحقها ودفع  الممارسات الخاطئة تجاهها .

2. تفعيل الوسائط المساندة للتعليم بالاستفادة من الفضائيات والشبكة العنكبوتية بزيادة حصص تبث عبرهما في موضوعات مساندة تناسب المتميزين والطموحين .

3. إشراك الأسرة في العمل المدرسي ودعم التعاون بين الأسرة والمدرسة وتعزيز الشعور بأهمية دور الأم التربوي في نفوس النشء .

4. اغتنام الأنشطة اللاصفية في برامج موجهة لخدمة موضوع المرأة وبيان منهج الإسلام الصحيح في تحريرها وحمايتها وإكرامها والتحذير من الدعاوى المغرضة حولها .

5. إتاحة فرص حوارية ومنتديات للتلاميذ ( بنين وبنات ) للحوار مع المعلمين ومع بعضهم البعض حول قضايا الحقوق والواجبات لاسيما تلك التي توجه ضدها الشبهات .

6. استضافة نخبة من أهل العلم والبراعة الحوارية وعقد لقاءات مفتوحة لهم مع التلاميذ للحديث حول المهارات الأسرية ومسألة الأدوار المتكاملة بين الرجل والمرأة .

7. تفعيل طرائق التعليم الحديثة كالتعلم التعاوني والتعلم النشط وأنماط التعلم باللعب والتعلم بالمشروع وغيرها لكي يكون للطالب أكثر من دور المتلقي .

8. إعادة النظر في مباني أكثر مدارس البنات وقاعات الأنشطة حيث تؤثر المباني كثيراً على صورة المرأة وشعورها بالاهتمام أو الإهمال .

 

رابعاً : مقترحات خاصة بأسرة المتعلم  :

1. توعية أولياء الأمور من الجنسين بما يدور في الساحة الدولية حول قضايا الأسرة والمرأة .

2. تفعيل مجالس الآباء والأمهات لتكون نقطة تواصل حقيقي بين البيت والمدرسة والمجتمع لتفعيل التعاون بينهما في تحقيق أهداف التربية .

3. التنبيه على ضرورة المساواة بين الأبناء والبنات وتوزيع الأدوار بطريقة عادلة بينهما لتنشأ المرأة في جو يترجم لها تكريمها في واقع عملي .

4. توعية الأسرة بأهمية إيجاد مجلس أسري يشترك فيه الوالدين مع الأبناء والبنات لمناقشة الأمور الأسرية والمحاورة حول الأمور العامة .

5. تشجيع وليات الأمر من المتفرغات لعمل المنـزل على الإنجاز والفاعلية في خدمة المجتمع بالعمل الخيري أومن داخل أو خارج المنـزل والمساهمة في تقديم أنشطة للمدرسة .

ولاشك أن العمل على تفعيل هذه الاقتراحات التي طالب بكثير منها – قبل هذه الدراسة – عدد من المهتمين في الملتقيات التربوية ومن خلال الصحف والمجالات سيسهم كثيراً في تدعيم دور المناهج لخدمة قضايا المجتمع ومنها موضوع المرأة بطريقة أكبر تأثيراً من مجرد إعطاء معارف نظرية ونظريات تربوية .

 

الخــــاتمة

 

بعد هذه الجولة البحثية في مناهج التعليم أثبتت الدراسة العلمية نصاعة الصورة المقدمة للمرأة في مقررات التعليم الأساسي والثانوي للبنات ودعت إلى زيادة الاهتمام بموضوع المرأة في مناهج البنين وإضافة مواد مشتركة للأسرة والأمومة والأبوة ، كما دعت إلى تفعيل الصورة المرسومة للمرأة في مقرراتنا لتتجاوز الصورة إلى الحقيقة ، والنظرية إلى التطبيق فلا يقف دورها عند رسم صورة في ذهنية النشء وإنما تسهم في تكوين هذه الشخصية على أرض الواقع  .

وما نؤكده في خاتمة هذا البحث أن المرأة مسؤولة عن الصورة التي تُرسم لها في مجتمع ما ، فهي باهتماماتها وإيجابيتها أو سلبيتها ، وبدورها الذي تضطلع به ترسم في الحقيقة والواقع صورتها التي تريد .

والمرأة السعودية – بكل تأكيد – لاتريد تلك الصورة النمطية السلبية التي غلبت على تصور كثيرين في المجتمع لا بتأثير المقررات ومناهج التعليم وإنما بتأثير تصورات شخصية قاصرة أو أعراف بيئية خاصة ، كما لا تريد الصورة الغازية صورة الإغراء والإغواء والتفاهة .

والأسرة مسؤولة كذلك عن رسم صورة المرأة ، بل هي مسؤولة عن إيجادها في المجتمع فطريقة توزيع الأدوار وأساليب التعامل بين الزوج والزوجة والأخ والأخت في الأسرة تحدد المكانة لكل فرد في العائلة ، لذا لابد من العمل لإيجاد المناخ الأسري الذي تظلله روح التعاون والتعاضد بين الزوجين ، يحتكمان فيه لمنهج الله في كل أمور حياتهم وفي يومهم وليلتهم منذ بزوغ الشمس حتى هدأة الليل .

ومن وجه آخر تؤكد الدراسة على أن أبرز معوقات نهوض المرأة في المجتمع هي نفسها معوقات نهوض الرجل ، فعدم الوعي بمكانة المرأة وحقوقها كما يولد عند المرأة شعور بالإحباط والسلبية وربما الدونية فإنه يولد لدى الرجل شعوراً بالاستعلاء وربما الاستعباد أو -على أقل تقدير – شعوراً بالشفقة وعدم التقدير والازدراء.

كما أن عدم تأهيل المرأة لمهمتها وتأهيلها لمهام الرجال يُنشئ لديها رغبة في العمل فيما يضاد فطرتها ومن ثم يولد لديها صراعاً نفسياً لتفريطها في مهام الأسرة ويؤدي إلى خلافات زوجية وفشل في حياتها الأسرية ، وهي إنما كانت تظن أن ذلك هو طريق النجاح والتقدير . كما يولد توجهها لمهام الرجال عند الرجل شعوراً بالمنافسة ، ومن ثم الأثرة والأنانية وقد يقصر في مسؤوليته عنها ونفقته عليها إذ لا فضل لها عنده في تربية ولد أو تدبير منـزل وهكذا يقصر في واجباته ويبعد بنفسه عن مسببات وجود الألفة والسكن في بيته مع زوجه  .

كما أن إهمال التربية على مهارات التفكير وإغفال ثقافة الحوار في مناهج التعليم يُخلّف من السلبيات والقصور في شخصية الرجل ذات ما يخلفه في شخصية المرأة سواء بسواء .

فإذا أردنا أن نقوّم وضع المرأة في مناهج التعليم لابد أن نقوّم وضع المجتمع ككل بمؤسساته ومناهجه في التعليم وفي الأسرة وفي كافة قطاعات المجتمع .

وتوصي الباحثة في الختام بإجراء دراسات وافية لفهم صورة المرأة في ذهنية الأطفال والشباب التي تشكلت عن طريق المؤسسات التربوية والإعلامية وطرائق التعامل مع المرأة في مجالات التعامل المشتركة داخل الأسرة وخارجها على المدى الطويل لتكون نقطة البدء لتخطيط تربوي من قبل المؤسسات التربوية والإعلامية لوضع استراتيجية قوية لإبراز مكانة المرأة ودورها التربوي الفاعل ورسم صورتها الصحيحة في ذهنية النشء.

كما توصي بالحذر من خطر الانجراف وراء دعوات توحيد المقررات بين البنين والبنات ؛ فالمناهج التي تنظر للمرأة نظرتها للرجل ، فتعلم المرأة والرجل شيئاً واحداً دون مراعاة للفروق الفطرية ، إنما تخدع المرأة ابتداء بإيهامها أن التسليم بالفروق يعني ظلما للمرأة وسلبها لبعض حقوقها ، أو إثباتا لتخلفها عن الرجل وبالتالي تقودها بشكل آلي للمطالبة بأن تحتل وظائف الرجال مهما تعارض ذلك مع فطرتها فينشأ في داخلها صراع يتعداها لأسرتها ومجتمعها ، فلابد أن يقوم تعليم المرأة على أسس حقيقية واقعية تتناسب مع فطرتها منذ البدء لئلا تشعر بالظلم والتفرقة فيما بعد إذا لم تحتل نفس وظائف الرجل ، بل تدرك أنها أعدت لتحتل مجالات لا يستطيعها الرجل ولا تتناسب معه فهي ذات تأهيل وتخصص كما أنه صاحب تأهيل وتخصص، وبينهما تكامل واحترام واشتراك في خدمة المجتمع والرقي بالإنسانية كل من موقعه .

والأسئلة التي يطرحها البحث في الختام :

هل المسؤول عن تشكيل صورة المرأة في المجتمع المقررات الدراسية ؟ أم المناهج التربوية ككل ؟ أم هي مسؤولية مشتركة بين جميع أفراد المجتمع ومؤسساته  ؟

من أين نبدأ لتصحيح وضع المرأة من الصورة أم من الأصل ؟

هل نجمّل الصورة أم نحسن الأوضاع في الواقع ؟

كيف نجعل الرجل في مجتمعنا ينظر للمرأة نظرة الإسلام لها ؟

هل يعطي الرجل للمرأة كامل حقوقها التي منحها لها الإسلام ؟

هل المرأة في مجتمعنا تقوم بدورها الرائد في الأسرة ؟

ما الذي يحدد للمرأة مكانتها والأدوار التي تقوم بها في المجتمع ؟

وهي أسئلة تنتظر أن يتناقش حولها أهل الرأي في هذا الملتقى .

هذا وإن اختيار موضوع المرأة ليكون محور الحوار في اللقاء الثالث للحوار الوطني لهو خطوة أولى موفقة لهذا التقويم ، ونأمل أن تكون نقطة انطلاق لتقويم مستمر وشامل يرتكز على دراسات علمية وحوارات تربوية.

 

الـمراجـع

المعجم الوسيط ، إصدار المعجم اللغوي المصري .

المنهج الدارسي من منظور جديد ، إبراهيم  الشافعي ، راشد الكثيري ، علي سر الختم ، مكتبة العبيكان ، الرياض ، 1416 هـ .

رؤية مستقبلية للتربية والتعليم في المملكة العربية السعودية ، محمد الرشيد ، “مؤتمر المملكة العربية السعودية في مائة عام” ، الرياض ، 1419 هـ .

تعليم المرأة في المملكة العربية السعودية وازدهاره في عهد الملك فهد ، نجاح الظهار ، دار المحمدي ، جدة 1424هـ

الأسس العقدية والاجتماعية والنفسية للمناهج الدراسية بالمملكة العربية السعودية ، عبد الإله عبدالله المشرف ، “ندوة بناء المناهج : الأسس والمنطلقات ” كلية التربية جامعة الملك سعود ،  1424هـ.

مقررات التربية الإسلامية في التعليم الأساسي والثانوي ( بنين وبنات )

مقررات القراءة والأناشيد للمرحلة الابتدائية ( بنين وبنات ) .

كتاب “الجديد في مهارات التعبير ” ( بنين وبنات ) المطبق حالياً في المرحلة الابتدائية في محافظة جدة .

مقررات المطالعة والنصوص الأدبية للمرحلتين المتوسطة والثانوية ( بنين وبنات ) .

مقررات التاريخ لجميع المراحل ( بنين وبنات ) .

مقرر السلوك ( بنين وبنات ) .

مقررات التربية النسوية “التدبير المنـزلي ، الاقتصاد “للبنات .

مقررات التربية الوطنية للبنين .

Tyler, Ralph W.  “Basic principles of curriculum and instruction”, University of Chicago Press, 1975.


1. انظر موقع المشروع على الشبكة العنكبوتية (  www.moe.gov.sa/openshara/moe/program )

1. استكمالا لموضوع ( المرأة في مناهج التعليم ) على المستوى النظري استقرأت الباحثة أثناء البحث الميداني في المؤسسات التعليمية نماذج من التعاميم والوثائق المنظمة لتعليم البنات في مجال الأنشطة اللاصفية وأرشيف الحلقات التنشيطية للمعلمات ، ولوائح السلوك والمتابعة وغيرها فوجدتها تكشفت بوضوح عن اهتمام بالغ في مناهج التعليم بتربية المرأة وإبراز مكانتها وتفعيل دورها في الأسرة والمجتمع ، وتفصيل هذا يحتاج لبحث مستقل فيكتفى بهذه الإشارة هنا .

Done by Amer Melebari
كافة الحقوق محفوظة لموقع الدكتورة فوز كردي © 2014